مجموعة مؤلفين

39

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

--> زهر وثمر ، وأمر ونهى في سلطان فضله ، فأذعن أهل الطريق له وقالوا : سمعا وطاعة لما نهى وأمر . وهو الأصيل الذي ثبت في بيت النجابة ركنه ، وتفرع في الدوحة السهروريدية غصنه . كان رضي اللّه عنه إذا أيّه بالناس ، وغسل درن الذنوب ، وذكر أهوال القيامة ، وتحقق الناس أن كلامه روض ، ومنبر وعظه غصن ، وهو في أعلاه حمامة . ولد سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد ، ونشأ بها ، ثم قدم بغداد ، فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر الذي كفله لما قتل أبوه وهو جنين . وأخذ عن الشيخ عبد القادر الجيلاني وغيره ، وسمع الحديث من جماعة . وكان فقيها شافعيا ، عالما صوفيا ، إماما ورعا ، زاهدا عارفا ، شيخ وقته في علم الحقيقة ، وإليه المنتهى في تربية المريدين ، ودعا الخلق إلى الحق ، وتسليك طريق العبادة والخلوة . تسلّك على عمه ، وسلك طريق الرياضة والمجاهدة ، وقرأ أولا الفقه والخلاف والحديث ، ثم انقطع ولازم الخلوة ، وداوم الصوم والذكر والتعبد ، ثم تكلم على الناس عند علو سنه ، وقصد من الأقطار ، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة ، فتابوا ، ووصل به خلق إلى اللّه ، وصار له أصحاب كالنجوم ، ورأى من الجاه والحرمة عند الملوك ما لم يره أحد ، ثم أضر في آخر عمره وأقعد . ومع ذلك ما أخل بالأوراد ، وداوم الذكر ، وحضور الجمع في محفة ، والمضي إلى الحج ، إلى أن دخل في العشر بعد المائة . وكانت محفته تحمل على أعناق الرجال من العراق إلى البيت الحرام ، وناهيك بثناء العارف ابن عربي عليه ، فإنه قال : المشاهدة والكلام لا يجتمعان في غير التجلي البرزخي . قال : وهو كان مقام عمر شهاب الدين السهروردي - الذي مات ببغداد - فإنه روي لي عنه من أثق بنقله من أصحابه أنه قال باجتماع الرؤية والكلام ، قال : فمن هنا علمت أن مشهده برزخي ، لا بد من ذلك ، غير ذلك لا يكون انتهى . وقال في موضع آخر : الحق جليس غيب عند كل ذاكر ، فمن غلب عليه مشاهدة الخيال في حق ربه من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كأنك تراه » ، وهو استحضار في خيال ، فمثل ذلك يجمع بين المشاهدة والكلام ،